• الثلاثاء 16 يوليه 2019
  • بتوقيت مصر02:37 ص
بحث متقدم

إذ يشكو الإسلاميون من "قسوة" الأنظمة!

مقالات

 لماذا ـ الآن ـ يشكو الإسلاميون "قسوة" الأنظمة، ويتساءلون عن "إنسانيتها"؟! إنها أسئلة تتعامى عن تاريخنا الإسلامي الطويل الذي كتبه السيّافون وقاطعو الرؤوس وحارقو الجثث والقتلة من الخلفاء والملوك والأمراء.. ولا يزال الإسلاميون يدافعون عنه!!

 مشكلتك ليست سليلة هذه اللحظة، فإذا اعتقدت ذلك، فأنت تستحق أكثر مما تسمع عنه في سجون العرب.. عليك أن تعتقد ـ لا أن تعترف وحسب ـ بأن الأصل "الخلافة" التي أسّسها بنو أمية وبنو العباس، بكل ما أنتجته من فقه سياسي، وبيوع وجهاد.. وما شابه، يحتاج إلى أن يُنسف كما نسف موسى عليه السلام "عجل" السامري وبني إسرائيل في البحر نسفًا.. تأملوا هذه الواقعة تحديدا ـ بتفاصيلها القرآنية ـ في دلالتها ورمزيتها، لأي مشروع إصلاحي ينظر إلى المستقبل، ولا يدير قفاه للماضي المُخزي.

فإذا كان الإسلاميون يبحثون عن حقوق الإنسان فعليهم أن ينتصروا لـ"الإنسانية" في المُطلق بدون فرز طائفي أو أيديولوجي، ويتخلوا عن مبدأ "نحن أبناء الله وأحباؤه".. عليهم أن يتيقنوا، أن العرب الحاليين هم ورثة النظام القديم "الخلافة" وورثة فقه الدولة القديم أيضًا "الأحكام السلطانية"، حين أصّل الفقهاء للخلفاء وأمراء الولايات إباحة قتل الإنسان والتمثيل بجثته وتقطيعها وإذابتها في النهر أو صلبها وتعليقها على أبواب المدن والعواصم، من أجل "حماية" الدولة كما يزعمون.. الإنسان في "دولة الخلافة" ـ وفي سليلتها وتجلياتها "العربية" الحديثة ـ لا قيمة له حال تعارضت كرامته وحريته وحقوقه كإنسان مع ما يعتقده التحالف "السلطوي ـ الديني" الحاكم،  بأنه "تهديد وجودي" للدولة.

لا بد أن نعترف بأن تجربة الخلافة التي تأسست بعد 33 هـ، لا يمكن بحال أن تكون مددًا لتأسيس دولة تقوم على احترام حقوق الإنسان.. وعلى حريته وكرامته واختياره.. وصون حُرمة جسده حيًا أو ميتًا.

لا أطلب من الإسلاميين الاعتذار عما ارتكبته تلك الفترة (دولة الخلافة) من جرائم في حق الإنسانية.. فهم غير مسئولين عنها.. ولكن عليهم أن يتجاوزوا حال الاعتقاد إلى حال الإيمان بأنها ما زالت حاضرة ـ بكل حمولتها الثقافية والدينية ـ في العقل العربي الجمعي (ثقافة أمة)، وبالتبعية في العقل السياسي الرسمي، الذي يشكو الإسلاميون، من قسوة تنكيله بهم الآن.. وأن التغيير والإصلاح والتحديث يبدأ من "هنااااك" بمواجهة شجاعة تنتصر للإنسان وليس للتنظيم أو للجماعة أو للحزب أو للأيديولوجيا.

[email protected]    


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. من الفريق الأقرب للفوز ببطولة أمم أفريقيا؟

  • فجر

    03:28 ص
  • فجر

    03:28

  • شروق

    05:07

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:05

  • عشاء

    20:35

من الى