• الثلاثاء 23 أبريل 2019
  • بتوقيت مصر06:16 م
بحث متقدم

من دفتر يوميات الخلافة (5)

مقالات

غيلان الدمشقي.. قبطيٌّ مصريٌّ، أسلمَ أبوه، وكان من موالي عثمان بن عفان، وُلد وعاشَ في زُقاق فقيرٍ بقرب أحد أبواب دمشق، اسمه باب الفراديس.
تلقى العلمَ على يد الحسن بن محمد بن الحنفية في المدينة، ودرس الفقه على يد الحسن البصري في البصرة.. اُشتهر "غيلان" ـ كما يقول د. محمد عمارة ـ بين جيرانه ومعاصريه بصلاحه وتقواه وورعه، ويعد من أعلام الوعاظ والخطباء والكتاب البلغاء، يضعه العلماء والمؤرخون في الطبقة الأولى من الكتَّاب مع ابن المقفع، وسهل بن هارون، وعبد الحميد.
ظهر "الدمشقي"، في وقت استولى فيه الخلفاء الأُميون على السلطة، وأسسوا شرعيتهم على القدرية/ الجبر: "أن كل ما كان، وما هو كائن، وما سيكون مستقبلًا، إنما هو أمر الله".. وهو المذهب الذي جعل حكمهم "قدر الله".. واستيلاءهم على السلطة "اختيار الله" ولا يجوز ـ بالتبعية ـ أن يعارضهم أو أن يخرج عليهم أحد!.. لأن المعارضة والخروج عليهم ـ والحال كذلك ـ ستعتبر خروجًا ومعارضة لقدر الله واختياره!.. وما يترتب عليه من تكفير واستحلال دم المعارضة.
أسَّس "الدمشقي"، مذهبًا مناهضًا للفاشية الأموية الدموية وغطائها الديني "القدر ـ الجبر"، وانحاز إلى الإنسان وحريته: الإنسان مختار ومسئول عن اختياره وعن أفعاله.. وأن الكل لا يتعالى على المحاسبة بمن فيهم سلاطين بني أمية.. وتحول على يديه إلى نظرية في الحرية الإنسانية تضاد مذهب الجبرية (المذهب الرسمي لبني أمية).
كان مذهب "غيلان" في ذلك الوقت مذهبًا ثوريًا متقدمًا سابقًا لعصره وللعصور اللاحقة عليه (بما فيها أوروبا إلى ما بعد الإصلاح الديني).. وكأنه كان يؤسس للدولة المدنية الديمقراطية التي تقوم على احترام إرادة الإنسان واختياره.. وأسقط شرط القرشية الذي اتخذه الطغاة تكأة في استباحة أموال الناس ودمائهم وأعراضهم واحتكار السلطة وحرمان الآخرين منها.
قال "الشهرستاني"، في "الملل والنحل": "وكان "غيلان" يقول بالقدر خيره وشره من العبد، وفي الإمامة إنها تصلح في غير قريش، وكل من كان قائمًا بالكتاب والسُّنة كان مستحقًا لها، وإنها لا تثبت إلا بإجماع الأمة".
وزاد "الشهرستاني": "وكان رأي غيلان في الخلافة موافقًا لرأي الخوارج في أنها تصلح في كل من يجمع شروطها، ولو لم يكُن من قبيلة قريش مخالفًا بذلك أهل السنة".
أثار "الدمشقي" بآرائه المناهضة لاحتكار السلطة، غضب بني أُمية، حتى أن الذهبي في "السير"، كشف عن أن الخليفة الراشد العادل عمر بن عبد العزيز همَّ بقتله بسبب آرائه.. لولا توبته على يديه.. يقول في السير: "غيلان الدمشقي قال بنفي القدر وبالغ فيه، وقد همّ عمر بن عبد العزيز بقتله؛ فتراجع غيلان عن آرائه، وأعلن توبته منها، ولكنه عاد إلى الكلام عن نفي القدر وأسرف في ذلك إسرافًا عظيمًا في أيام هشام بن عبد الملك".
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تستحق رئيسة وزراء نيوزلندا جائزة نوبل؟

  • مغرب

    06:33 م
  • فجر

    03:55

  • شروق

    05:24

  • ظهر

    11:58

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:33

  • عشاء

    20:03

من الى